الرئيسية/أولى
أولى
كابوس «الحزام الأمني»: تحذيرات إسرائيلية من الغرق مجدّداً في الوحل اللبناني…
الأربعاء,2026/03/18 12:57 صباحًا
حسن حردان
يبدو من الواضح انّ إعلان جيش الاحتلال عن البدء بعملية برية محدودة في جنوب لبنان كمقدمة لعملية أوسع تشمل كامل جنوب الليطاني بهدف إقامة “حزام أمني”، قد أحدث حالة من الترقب المشوب بالحذر والقلق من التداعيات السلبية…
فرغم النبرة العسكرية التصعيدية الإسرائيلية، برزت تحذيرات واضحة من “سيناريو الوحل” وتكرار التجارب الإسرائيلية السابقة التي أحيَت عقدة لبنان لدى الرأي العام الإسرائيلي دائماً بتوابيت الجنود الصهاينة والانسحاب المذلّ من لبنان عام 2000 وهزيمة الجيش الإسرائيلي في عام 2006…
وبالتوقف عند رصد أهمّ تعليقات المحللين والمعلقين والخبراء الإسرائيليين، يمكن تسجيل تزايد القلق الإسرائيلي من الأنباء المتواترة عن احتدام المواجهات في القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان بين جيش الاحتلال ورجال المقاومة الوطنية اللبنانية، والتحذير من المخاطر والتداعيات المحتملة التالية:
أولاً: التحذير من الغرق مجدّداً في الوحل اللبناني…
1 ـ بدأ القلق يساور الإسرائيليين من العودة الى الغرق في الوحل اللبناني، فيبدأ الأمر، حسب صحيفة “هآرتس”،
من انّ عملية “محدودة” للسيطرة على القرى الحدودية، قد تتحوّل بسرعة إلى احتلال طويل الأمد يمتصّ استنزافاً بشرياً واقتصادياً لا ينتهي.
2 ـ غياب “استراتيجية خروج” واضحة سيجعل القوات الإسرائيلية أهدافاً سهلة لعمليات استنزاف من قِبل حزب الله، محذرة من أنّ الكيان قد يجد نفسه يغرق مجدّداً في حزام أمني يمتدّ لسنوات كما حدث بين 1982 و2000.
ثانياً : كلفة البقاء ومخاطر الاستنزاف…
الحديث عن تقديرات زمنية مقلقة نابعة من تصريح مسؤولين في قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، بأنّ القتال قد يستمرّ حتى عيد “الأسابيع” (شبو عوت) في أواخر أيار المقبل، مما يعني شهرين إضافيين من القتال البري العنيف.
لفت محللون عسكريون صهاينة إلى أنّ محاولة تطبيق “عقيدة الضاحية” أو تدمير القرى بالكامل (كما حدث في غزة) لن يضمن بالضرورة عودة سكان الشمال، بل قد يؤدي إلى ردود فعل دولية قاسية وعزلة سياسية أكبر للكيان.
ثالثاً: الرهان على القوة، وصعوبة التضاريس في جنوب لبنان…
رغم وجود نبرة أكثر تأييداً للعملية التي تركز على ضرورة “تغيير الواقع الأمني” في جنوب لبنان وتدمير بنية حزب الله التحتية تحت شعار “زئير الأسد” (الاسم المتداول للعملية في بعض الأوساط الإسرائيلية). إلا انّ ذلك، يترافق مع إشارات إلى صعوبة التضاريس اللبنانية التي تمنح المدافع (حزب الله) أفضلية كبرى، مما يرفع فاتورة “الدم” التي قد يدفعها جنود الاحتلال.
رابعاً: التداعيات المحتملة… في هذا السياق سجل جملة تحذيرات من التداعيات المحتملة للعودة الى التوغل في جنوب لبنان، وشملت التحذيرات من ان تؤدّي العملية البرية الى ما يلي:
1 ـ تحوّل العملية من عملية خاطفة ومحدودة الى حرب استنزاف” دموية” داخل “محميات مفخخة”.
2 ـ استمرار تعطل للحياة في الشمال (الفلسطيني المحتل) وتفاقم العجز المالي نتيجة الفاتورة المكلفة لحرب استنزاف مستمرة.
3 ـ إعادة إحياء عقدة لبنان في جيش الاحتلال والرأي العام الإسرائيلي.
4 ـ سيادة قناعة بأنّ العملية لن تؤدي الى “نصر حاسم” وهي “رهان خاسر”.
من هنا فإنّ المعلقين والمحللين يتحدّثون منذ الآن عن “رهان خطير”؛ فبينما يسعى جيش الاحتلال لفرض منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان، يخشى المحللون الصهاينة من أن يصبح هذا الحزام الأمني “مقبرة” تعيد للأذهان ذكريات الوحل اللبناني الذي استغرق الخروج منه 18 عاماً…


